ملخص الدرس / الأولى ثانوي/العلوم الشرعية/العقيدة والفكر الإسلامي/أدب المؤمن مع الله تعالى
السند
قال تعالى : مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) (نوح 13-15)
شرح الكلمات
معناها | الكلمة |
مالكم - أأيها القوم - لا تخافون عظمة الله و سلطانه | لا ترجون لله وقارا |
الايضاح و التحليل
1- وجوب التأدب مع االله تعاالى :
لابد للمسلم أن ينظر الى ما لله تعالى عليه من نعم لاا تعد و لا تحصى , ااكتنفته من ساعة علوقه نطفة في رحم أمه , و حينها يجب عليه أن يتأدب معه سبحانه , فيشكره بلسانه بحمده و الثنااء عليه بما هو أهله , و
بجوارحه بتسخيرها في طاعته , اذ ليس من الأدب في شيء كفران النعم وجحود فضل المنعم , و الله سبحانه يقول : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) (البقرة 152)
2- لماذا التأدب مع الله تعالى :
ان شكر المسلم ربه على نعمه و حياءه منه تعالى عند الميل الى معصيته , و صدق الانابة اليه , و التوكل عليه , و رجاء رحمته , و الخوف من نقمته , و حسن الظن به في انجاز وعده وانفاذ وعيده فيمن يشاء
من عباده , وهو أدبه مع الله , و بقدر تمسكه به و محافظته عليه تعلو درجته و يرتفع مقامه و تسمو مكانته , فيصبح من اهل ولاية الله و رعايته , ومحط رحمته .
3- من صور تأدب الرسول صلى الله عليه و سلم مع الله تعالى :
كان النبي صلى الله عليه و سلم أحسن الناس خلقا و أكرمهم و اتقاهم , خاصة مع الله سبحانه , الذي قال مادحا اياه : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) (القلم 4)
ومن كريم أخلاقه صلى الله عليه أنه كان عبدا لله شكورا , حيث قام بواجب الشكر على أكمل وجه , و امتثل لامر ربه , حيث تروي عائشة رضي الله عنها , فتقول ( كان النبي صلى الله عليه و سلم يقوم من
الليل حتى تتفطر قدماه , فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله و قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا اكون عبدا شكورا ) (رواه البخاري ومسلم(
و رغم أنه غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر الا أنه كان أشد الناس خوفا من الله فيقول : ( و الله اني لأخشاكم لله و أتقاكم له )
ومن تخلقه صلى الله عليه و سلم بأخلاق القرآن فانه كان يحب ذكر الله و يأمر به ويحثعليه ,حيث قال صلى اللله عليه و سلم: ( لأن أقول سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله أكبر أحب اليّ مما طلعت عليه
الشمس ) (رواه مسلم )
4- من مظاهر التأدب مع الله تعالى :
أولا - الاخلاص :
باخلاص النية لله في كل عمل نقوم به , فالأعمال الدنيوية المباحة تنقلب بالنيات الطيبة الى عبادات , لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (أخلص دينك يكفيك العمل القليل ) (أخجه الحاكم )
أما الرياء الذي هو نقيض الاخلاص , فانه اذا داخل العبادات قلبها الى أعمال توجب اللوم و العقوبة , قال تعالى : فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ
الْمَاعُونَ [الماعون:4-7]
ثانيا : التوكل :
المؤمن اذا نظر الى قوته وجدها ضعيفة محدودة , أما اذا نظر الى قدرة الله فانه يجدها لا حد لها , لذلك فهو دائما يفوض أموره الى الله ويتوكل عليه في كل شيء , قال تعالى : قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ
مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) (التوبة 51)
وقال صلى الله عليه و سلم :( لو أنكمتتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تعود بطانا ) , وحتى الذين لا يؤمنون بالله و لا يتوكلون عليه يؤمنون بأن هناك قوة وراء قواهم , و لكنهم
يفسرونها بالطبيعة و غير ذلك .... فكيف بالمسلم وهويؤمن بالله ؟
لكن التوكل على الله لا يعني التخاذل و الكسل , بل لابد من الأخذ بالأسبا , فقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه و سلم و أراد أن يترك ناقته فقال : أرسل ناقتي و أتوكل , فقال له النبي صلى الله عليه و سلم
( أعقلها و توكل ) أي اربطها أولا .
ثالثا - الصبر :
من الادب مع الله أن يصبر العبد على ما أصابه و لا يجزع , لانه يعلم أن ما اصابه كان باذن الله . و قد ضرب الله لنا مثلا بنبيه أيوب عليه السلام الذي أثنى عليه بأحسن الثناء لأنه صبر فقال :
إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) (ص 44)
و حكم الله بالخسران على من لم يكن من أهل الصبر فقال: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
وقرن الصبر بالصلاة فقال : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ (البقرة 45)
فنعم خلق الصبر و نعم الصابرون .
رابعا - الشكر :
الشكر خلق من اخلاق المؤمنين , لأن الايمان يعلمهم أنهم وما يملكون لله , و ما هم فيه من نعم هو من فضل الله , فكيف لا يشكرون ؟ و يعلمهمأنهم اذاا شكروا الله فانما يشكرون لأانفسهم , لان خير هذا الشكر يعود
اليهم , و الله غني عنهم , قال الله تعالى :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) ( البقرة 172)
و قال سبحانه و تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) (لقمان 12)
خامسا - الخوف :
ينظر المسلم الى شدة بطش ربه , و الى سرعة حسابه فيتقيه بطاعته , و بعدم معصيته , فيكون هذا أدبا منه مع الله , اذ ليس من الأدب أن يجاهر العبد الضعيف الععاجز لله عز وجلّ بالمعصية و الظلم .
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) ( البروج 12-13)
فالخوف من الله سبحانه و تعالى يتناسب مع قوة الايمان بالله , و كلما قوي الايمان قوي الخوف من الله , و كلما ضعف الايمان ضعف معه الخوف من الله .
سادسا- الرجاء :
من لوازمالأدب مع الله أن لا ترجو أحدا سواه , وذلك بأن ترجو الدار الآخرة , و كل ما يقرب اليها من قول أو عمل .
و الرجاء بخلاف التمني , الذي هو أن تتمنى شيئا عظيما دون أن تفكر في دفع الثمن ,كأن تتمنى الجنة دون أن تعمل لها , أو أن تتمنى النجاة من النار دون أن تتقيها , لذلك ربطالله عز وجل رجاء ما عنده بالعمل ,
فقال : فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ( الكهف 110)
فالتمني بضاعة الحمقى , أما الذي يريد الوصول لمرتبة معينة فلا يتمنى بل يرجو , لذلك كا السعي مرافقا للرجاء .قال تعالى : وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19)
(الاسراء 19)
سابعا - الحياء :
الحياء دليل صادق على مقدار ما يتمتع به المرء من أدب و ايمان , و الحياء من الله أعلى درجات الحياء , بععدم التقصير في طاعته . و قد روي عن الرسول صلى الله ععليه و سلم أنه قال لأصحابه : ( استحيوا
من الله عز وجلّ حق الحياء ) , فقالوا : يا رسول الله , انا لنستحي من الله و الحمد للله . قال :( ليس كذلك و لكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس و ما وعى , و البطن و ما حوى , وتذكر الموت و
البلى , و من اراد الآخرة ترك زينة الدنيا , فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) و المراد أن يحفظ الانسان سمعه و بصره و لسانه الا في طاعة الله , و ان يكون مأكله ومشربه من الرزق الحلال ,
ثامنا - حسن الظن بالله :
اذ ليس من الادب أن يسيء المرء الظن بالله فيعصيه و يخرج عن طاعته , و يظن أنه غير مطلع عليه , و هو يقول : وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ
فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (23) (فصلت 22-23)
كما أنه ليس منالادب مع الله أن يتقيه المرء و يطيعه و يظن أنه غير مجازيه بحسن عمله , و لا هو قابل منه طاعته و عبادته , وهو عز وجل يقول : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)
تاسعا- القسم بالله :
منالادب مع الله في اليمين (الحلف) أن لا نقسم الا به سبحانه , لقوله صلى الله عليه و سلم : ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) , اذ لا يصح الحلف باي شيء من مخلوقات الله عزوجل , أما الله تجلت قدرته
فله أن يحلف بما شاء من مخلوقاته ومن حلف بالله عليه أن لا يحنث في يمينه .